العلامة المجلسي
84
بحار الأنوار
بلاء في الاسلام ، أم جورا في حكم ، أم رغبة في الدنيا ، إن قلت بها فقد كذبت وكذبك الناس . أتزعم أن عليا قتل عثمان مظلوما ؟ فعلي والله أتقى وأنقى من لائمه في ذلك ، ولعمري إن كان عليا قتل عثمان مظلوما ، فوالله ما أنت من ذلك في شئ فما نصرته حيا ولا تعصبت له ميتا ، وما زالت الطائف دارك ، تتبع البغايا وتحيي أمر الجاهلية ، وتميت الاسلام حتى كان في أمس [ ما كان ] . وأما اعتراضك في بني هاشم وبني أمية فهو ادعاؤك إلى معاوية ، وأما قولك في شأن الإمارة ، وقول أصحابك في الملك الذي ملكتموه ، فقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة وموسى وهارون عليهما السلام نبيان مرسلان يلقيان ما يلقيان ، وهو ملك الله يعطيه البر والفاجر ، وقال الله عز وجل : " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " ( 1 ) وقال : " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناهم تدميرا " ( 2 ) . ثم قام الحسن عليه السلام فنفض ثيابه ، وهو يقول : " الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات " هم والله يا معاوية : أنت وأصحابك هؤلاء وشيعتك " والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم " ( 3 ) هم علي بن أبي طالب وأصحابه وشيعته . ثم خرج وهو يقول : " ذق وبال ما كسبت يداك ، وما جنيت ، وما قد أعد الله لك ولهم من الخزي في الحياة الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة . فقال معاوية لأصحابه : وأنتم فذوقوا وبال ما قد جنيتم ، فقال له الوليد بن عقبة : والله ما ذقنا إلا كما ذقت ، ولا اجترأ إلا عليك ، فقال معاوية : ألم أقل لكم إنكم لن تنتصفوا من الرجل ؟ فهل ( 4 ) أطعتموني أول مرة أو انتصرتم من الرجل
--> ( 1 ) الأنبياء : 111 . ( 2 ) الاسراء : 16 . ( 3 ) النور : 26 . ( 4 ) فهلا ظ .